عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1989
بغية الطلب في تاريخ حلب
إلى حلب ليأخذ الفتاوى من أئمتها على الملك فخر الدين بسبب يمين جرت بين ابن الدانشمند وبين فخر الدين وأدعى أنه قد نقض العهد وخالف اليمين حين نزل يحاصر آمد والغالب عليها يومئذ الملاحدة وكانوا يومئذ معاهدين لمن حالف الملك ابن الدانشمند فدخل بلاد الملك فخر الدين ونهبها ونفذ الفقيه الياس لأخذ خطوط الأئمة بها وكانا قد تحالفا على أن يكون كل واحد منهما صديق الآخر وعدو عدوه كائن من كان وكان بحلب يومئذ علاء الدين عبد الرحمن الغزنوي وتاج الدين عبد الغفور الكردي الحنفيان وشرف الدين عبد الله بن عصرون رحمهم الله أجمعين اليون المرعشي كان روميا من أهل مرعش وكان قد مضى مع مسلمة بن عبد الملك في أيام أخيه سليمان بن عبد الملك فملكه الروم عليهم بالقسطنطينية قال البلخي في تاريخه وجهز سليمان مسلمة حتى بلغ القسطنطينية في مائة ألف وعشرين ألفا وكان استصحب اليون المرعشي ليدله على الطريق والعورات وأخذ عهوده ومواثيقه على الوفاء والمناصحة فعبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية فلما برح بهم الحصار عرضوا الفدية على مسلمة فأبى أن يفتحها إلا عنوة قالوا فابعث إلينا اليون فإنه رجل منا ويفهم كلامنا مشافهة فبعثه إليهم فسألوه عن وجه الحيلة فقد ضاق بهم الأمر فقال يا أهل قسطنطينية إن ملكتموني عليكم لم أفتتحها لمسلمة فبايعوه على الملك والأمرة فخرج اليون وقال لمسلمة قد أجابوني إنهم يفتحونها غير أنهم لا يفتحون ما لم تتنح عنهم قال مسلمة أخشى والله إن هذا منك غدر فحلف له أليون أن يدفع إليه كل ما في قسطنطينة من ذهب وفضة وديباج وسبي ورحل مسلمة وتنحى إلى بعض الرساتيق ودخل اليون فلبس التاج وقعد على سرير الملك وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج فملأوا الأهراء وشحنوا المطامير وبلغ الخبر مسلمة فعلم أنه كان غدرا فأقبل راجعا فأدرك شيئا من الطعام وغلقوا الأبواب دونه وبعث إلى اليون يناشده الوفاء إلى العهد فأرسل إليه اليون ملك الروم لا يبايع بالوفاء ونزل بفنائهم